جَلَّ مَن لا يُخطئ

قالَ إِمامُ العربيةِ الكَسائي رَحِمَهُ الله :
صَلّيتُ بهارونَ الرشيد، فأَعْجَبَتني قِراءَتي، فَغَلِطتُ في آيةٍ ما أخطأَ فيها صَبيٌ قَط، أردتُ أنْ أقولَ: "لعلَّهم يَرجِعون" فقلت: "لعلَّهم يرجعين" قال: فوالله ما اجترأ هارون أنْ يقولَ لي: أخطأت، ولكنّهُ لما سَلَّمتُ قال لي: يا كسائي! أيُّ لُغَةٍ هذه؟ قُلتْ يا أميرَ المؤمنين! قَدْ يَعثُرُ الجَواد، فقال: أما هذا فنعم.

عَلّقَ الحافظُ الذهبي في سِيَرِ النُبلاء (٣٧٦/١٤) على الحكاية قائِلاً :
"مَنْ وَعى عَقلُهُ هذا الكلام عَلِمَ أنَّ العالِمَ مَهما عَلا كَعبُهُ، وبَرَّزَ في العِلم، إلا أنّه لايَسلَمُ مِن أخطاءَ وزَلات، لا تَقدَحُ في عِلمِه، ولا تَحطُّ مِن قَدرِه، ولا تُنقِصُ مَنزِلَتَه . ومَن حَمَلَ أخطاءَ أهلِ العِلم والفَضلِ على هذا السبيل حُمِدَت طَريقَتُه ، وشُكِرَ مَسلَكُه، ووُفّقَ للصواب "

حُرِرَت من قِبل في الجمعة، 07 تشرين الثاني 2014

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق