حتمية التساؤلات و الإجابة

أما لماذا حتمية هذه التساؤلات وحتمية الإجابة عليها لتكوين فكرة كلية عنها ، ذلك لأن الإنسان مجبر على التعامل معها ، ولا يستطيع مطلقاً أن يعيش بمعزل عنها ، فهو فرد من بني الإنسان تربطه مع غيره من البشر علاقات حتمية لابد من تصريفها ، كما أنه يرى من حوله كائنات حية هو فرد منها ، ولا بد له من التعامل معها ، وتشاركه العيش على هذه الأرض ، في هذا الكون الواسع . وفي هذه الأرض أشياء وأشياء لابد له من استعمالها ، ففيها قضاء حاجته ، ومنها إشباع جوعته وتحقيق رغبته . خصوصاً وأن الله سخر له ما في الأرض جميعاً ، وباختصار إن هذا الإنسان صورة عن الكون بما فيه ، فهو يشارك الكون بتركيبه المادي ، ويشارك الكائنات الحية بالروح التي تسري فيه ، وينفرد هو بالطاقة العاقلة المسخرة لغيرها ، والتي هي مناط التكليف . من هنا كان لابد من تكوين فكرة كلية عن الكون والإنسان والحياة . فليعرف نفسه أولاً وليعرف الحياة التي تدب به وبغيره . وليعرف الكون الذي يعيش فيه لعله يستطيع معرفة الحياة الدنيا ، وما يترتب عليه في هذه المرحلة الزمنية التي سيقضيها . أي يعرف معنى وجوده في الحياة .
وبدون الإجابة على هذه التساؤلات وتكوين فكرة كلية عن الوجود ، بغض النظر عن صحة الإجابة أو خطئها ، فإنه يعجز عن تحديد معنى وجوده في الحياة ، فيهيم فيها على وجهه ، همه إشباع أكبر قدر ممكن من المتع الجسدية لا يختلف عن أي حيوان آخر ، إن لم يكن أسوأ حالاً .{لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ، أولئك كالأنعام بل هم أضل}الأعراف (179) {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر}الجاثية (24) .



حُرِرَت من قِبل في السبت، 21 أيلول 2013

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق