عابد بني إسرائيل والحسناء

حُكي أن رجلا من بني إسرائيل عَبدَ الله سبعين سنة ، فبينما هو في معبده ذات ليلة إذ وقفت به امرأة حسناء فسألته أن يفتح لها ، وكانت ليلة شاتية فلم يلتفت إليها ، وأقبل على عبادته ، فولّت المرأة ، فنظر إليها ، فأعجبته فملكت قلبه وسلبت لُبّه ، فكان معها سبعة أيام في الفاحشة ، ثم انكشف عنه الغطاء ، وتذكر ما كان فيه من العبادة ، وكيف باع عبادة سبعين سنة بمعصية سبعة أيام ، فبكى حتى غشي عليه ، فلما أفاق قالت له المرأة : يا هذا والله أنت ما عصيت الله مع غيري ، وأنا ما عصيت الله مع غيرك ، وإني أرى في وجهك أثر الصلاح ، فبالله عليك إذا صالحك مولاك فاذكرني . فخرج هائما على وجهه ، فأواه الليل إلى خربة فيها عشرة عُميان ، وكان بالقرب منهم راهب يبعث إليهم في كل ليلة بعشرة أرغفة ، فجاء غلام الراهب على عادته بالخبز ، فمدّ ذالك الرجل العاصي يده ، فأخد رغيفاً ، فبقي منهم رجلا لم يأخد شيئاً ، فقال : أين رغيفي ؟!! فقال الغلام : قد فرقت عليكم العشرة . فقال : أبيت طاوياً ، فبكى الرجل العاصي وناول الرغيف لصاحبه وقال لنفسه : أنا أحقُّ أن أبيت طاوياً لما عصيت به الله ، وهذا مُطيع ، فنام واشتد به الجوع حتى مات من ليلته فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب . فقالت ملائكة الرحمة : هذا رجل فر من ذنبه ، وجاء طائعاً . وقالت ملائكة العذاب : بل هو رجل عاص ، فأوحى الله تعالى إليهم أن زِنوا عبادة السبعين سنة بمعصية السبع ليال ، فوزنوها فرجحت المعصية على عبادة السبعين سنة ، فأوحى الله إليهم أن زِنوا معصية السبع ليال بالرغيف الذي آثر به على نفسه . فوزنوا ذالك ، فرجح الرغيف فتوفته ملائكة الرحمة وقبل الله توبته .

من كتاب ( المستطرف لكل فن مستظرف ) لـ " شهاب الدين محمد بن أحمد بن منصور الأبشيهي أبو الفتح " ( المتوفى : ٨٥٢هـ )

لا تنسوا عبدالله " ياقوت " من صالح الدعاء .

حُرِرَت من قِبل في الخميس، 28 أيار 2015

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق