عبيد بن ظبيان القاضي وعيسى بن جعفر

كان عبيد بن ظبيان قاضي الرشيد بالرَّقّة - وكان الرشيد إذ ذاك بها - فجاء رجلٌ إلى القاضي ، فاستعداه على عيسى بن جعفر حفيد أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور ، فكتب إليه القاضي ابن ظبيان : " أما بعد ، أبقى الله الأمير وحفظه وأثمَّ نعمته ، فقد أتاني رجل فذكر أنه فلان ابن فلان ، وأن له على الأمير - أبقاه الله تعالى - خمسمائة ألف درهم ، فإن رأى الأمير أن يحضر مجلس الحكم ، أو يوكّل وكيلًا يناظر خصمه ، أو يرضيه فعله . ودفع الكتابَ إلى رجل ، فأتى بابَ ابن جعفر ، فدفع الكتاب إلى خادِمه .فأوصلَه إليه ، فقال له : قل له : كُل هذا الكتاب!! . فرجع الرجل إلى القاضي ، فأخبره ، فكتب إليه : " أبقاك الله وأَمتَع بك ، حضر رجل يقال له فلان ابن فلان ، وذكر أنَّ له عليك حقَّا ، فسِر معه إلى مجلس الحكم أو وكيلك إن شاء الله تعالى " . ووجّه الكتابَ مع عَوْنين من أعوانه ، فحضرا باب عيسى بن جعفر ، ودفعا الكتاب إليه فعضب ، ورمى به . فانطلقا ، فأخبراه فكتب إليه : " حفظك الله وأمتَعَ بك ، لا بدَّ أن تصير أنت أو وكيلُك إلى مجلس الحكم ، فإن أبيتَ أنهيتُ أمرك إلى أمير المؤمنين - إن شاء الله " . ثم وجّه الكتابَ مع رجلين من أصحابه ، فقَعدا على باب عيسى بن جعفر حتى طلع ، فقاما إليه ، ودفعا إليه كتابَ القاضي ،فلم يقرأه ، ورمى به ، فعَادَا فأبلغاه ذالك ، فختم قِمَطْره ، وأغلق بَابَه ، وقعد في بيته . فبلغ الخبرُ إلى الرشيد فدعاه ، وسأله عن أمره ، فأخبره الخبر ، فقال : يا أميرَ المؤمنين ، أعِفني من هذه الولاية ، فوالله لا أَفْلَحَ قاضٍ لا يُقيم الحقَّ على القويّ والضعيف ، فقال له الرشيد : من يمنعُك من إقامةِ الحق ؟!! فقال : عيسى بن جعفر ، فقال الرشيد لإبراهيم بن عثمان : سِر إلى دار عيسى بن جعفر ، واخْتِم أبوابَه كلها ، لا يخرج منها أحدٌ ، ولا يدخل إليها أحد ، حتى يخرجَ إلى الرجل من حقَّه ، أو يسيرَ معه إلى مجلسِ الحكم . فأرسل إبراهيم إلى دارِ ابنِ جعفر بخمسمائة فارس!! ، وأغلق الأبواب كلّها ، فتوهَّم عيسى بن جعفر أن الرشيد قد حدث عنده رأيٌ في قتله ، ولم يعرف الخبر ، فجعل يكلّم الأعوانَ من خَلْف الباب . وارتفع الصُّراخ في منزله ، وضجّ النساء . ثم قال لبعض الأعوان من غلمان إبراهيم : ادعُ لي أبا إسحاق لأُكلّمه . فاعلموه ، فجاء حتى وقفَ على الباب ، فقال له عيسى : ويْحَك! ما حالُنا ؟!! فأخبره خبر القاضي ابن ظبيان ، فأمر بإحضار خمسمائة ألف درهم من ساعته فأُحضرت ، وأمر أن تـُدفع إلى الرجل . فجاء إبراهيم إلى الرشيد فأخبره . فقال إذا قبض الرجلُ ماله ، فافتح أبوابه ، وعرَّفه أنَّ ما رأيتَه من سيرتك مع القاضي ، فإيَّاك ومعارضته .


لا تنسوا عبدالله " ياقوت " من صالح الدعاء .

تابعوني على فيسبوك : ياقوت الفرزدقي


حُرِرَت من قِبل في السبت، 06 حزيران 2015

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق