لا بقاءَ للإنسان

ورُويَ أنَّ سليمان بن عبد الملك لبس أفخرَ ثيابِه ، ومسَّ أطيبَ طيبِه، ونظرَ في مرآةٍ فأعجبَتْه نفسُه وقال : أنا الملك الشابّ ! وخرج إلى الجمعة ، وقال لجاريته : كيف ترين ؟
فقالت : أنتَ نعمَ المتاعُ لو كنتَ تبقى ... غيرَ أنْ لا بقاءَ للإنسانِ !
ليس فيما بدا لنا منكَ عيبٌ ... عابَه النّاس غيرَ أنّك َفانِ !
فأعرضَ بوجْهِه ، ثمّ خرجَ فصعِدَ المنبرَ وصوتُه يُسمعُ آخرَ المسجد، ثم ركبتْه الحُمَّى، فلمْ يزلْ صوتُه ينْقُصُ حتى ما يسمعُه مَنْ حولَه، فصلى ورجعَ بين اثنين يسحبُ رجليه ، فلمّا صار على فراشِه قال للجارية : ما الذي قلتِ لي في صحنِ الدّار وأنا خارج ؟
.قالت : ما رأيتُكَ ولا قلتُ لكَ شيئاً ، وأنَّى لي بالخروجِ إلى صحن الدار ؟
فقال : إنّا لله وإنا إليه راجعون ، نُعِيَتْ إليَّ نفسي.
ثم عَهِدَ عهدَه وأوصى وصيَّتَه ،
فلم تَدُرْ عليه الجمعة الأخرى إلّا وهو في قبره رحمه الله تعالى.

سراج الملوك للطرطوشي ج ١ ص ٦٧

حُرِرَت من قِبل في الثلاثاء، 17 تشرين الثاني 2015

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق