ما كان من القادر بالله وأحد السُعاة

مشى الخليفة " القادر بالله " ذات ليلة في أسواق بغداد . فسمع شخصاً يقول لآخر لقد طالت دولة هذا المشؤم ، وليس لأحد عنده نصيب . فأمر خادماً كان معه أن يحضر بين يديه ، فلما سأله عن صنعته قال : إني كنت من السُّعاة الذين يستعين بهم أرباب الدولة على معرفة أحوال الناس ، فمُذ وليّ أمير المؤمنين أقصانا وأظهر الاستغناء عنا ، فتعطّلت معيشتنا وانسكر جاهنا . فقال له : أتعرف مَن في بغداد من السُعاة مثلك ؟!! . قال : نعم . فأحضر كاتباً ، وكتب أسماءهم ، وأمر بإحضارهم ، ثم أجرى لكل واحد منهم معلوماً ، ونفاهم إلى الثغور القاصية ، ورتبهم هناك عيوناً على أعداء الدين . ثم التفت القادر إلى من حوله وقال : اعلموا أن هؤلاء قد ركَّب الله فيهم شرّاً ، وملأ صدورهم حقداً على العالم ، ولا بد لهم من إفراغ ذالك الشرّ . فالأولى أن يكون ذالك في أعداء الدين ، ولا نُنَغَّص بهم المسلمين .
- - - - -

هو أبو العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر المُلقب بـالقادر بالله من خلفاء الدولة العباسية . كان متديناً كثير التهجد بالليل وكثير البر والصدقات ، تفقه على يد أبي بشر الهروي الشافعي . له كتاب في الأصول ذكر فيه فضائل الصحابة على ترتيب مذهب أصحاب الحديث ، وأورد في كتابه فضائل عمر بن عبد العزيز .

لا تنسوا عبدالله " ياقوت " من صالح الدعاء .

حُرِرَت من قِبل في السبت، 09 أيار 2015

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق