محمد بن أبي الفرج وخادمته

قال محمد بن أبي الفرج : احتجت إلى خادمة في رمضان ، لتصنع لي الطعام ، فرأيت في السوق جارية مصفرة اللون ، نحيلة الجسم ، يابسة الجلد ، فرضيت أن تكون لي خادمة ، رحمة بها ، وأتيت بها إلى المنزل ، وقلت لها ، خذي وعاء وامضي معي إلى السوق ، لنشتري حوائج رمضان ، فتعجبت وقالت : يا سيدي ، أنا كنت عند قوم كل زمانهم رمضان ، فعلمت أنها من الصالحات ، وكانت تقوم الليل كله في رمضان ، فلمّا كانت ليلة العيد قلت لها : امضي بنا إلى السوق ، لنشتري حوائج العيد ، فقالت : يا سيدي ، أي حوائج العيد تريد ؟!! حوائج العوام أم حوائج الخواص ؟!! فقلت لها : صفي لي حوائج كل ، فقالت : يا سيدي ، حوائج العوام الطعام المعهود ، وأما حوائج الخواص فهي الاعتزال عن الخلق والتفريد ، والتفرغ للخدمة والتجريد ، والتقرب بالطاعة إلى الله ، والتزام ذل العبيد ، فقلت لها : إنما أريد حوائج الطعام ، فقالت : أي طعام تعني ؟!! طعام الأجسام أم طعام القلوب ؟!! فقلت لها : صفيهما لي ، فقالت : أما طعام الأجساد ، فهو القوت المعتاد ، وأما طعام القلوب فترك الذنوب ، وإصلاح العيوب ، والتمتع بمشاهدة المحبوب ، والرضا بحصول المطلوب ، وحوائجه الخشوع والتقوى ، وترك الكِبر والدعوى ، والرجوع إلى الله ، والتوكل عليه في السر والنجوى ، ثم قامت تصلي في خشوع وخضوع ، وما أن انتهت من صلاتها حتى وافاها الأجل ، رحمة الله عليها .


لا تنسوا عبدالله " ياقوت " من صالح الدعاء .

حُرِرَت من قِبل في الجمعة، 29 أيار 2015

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق