مَصائِرُ الأيامِ

أَلا حَبَّذا صُحبَةَ المَكتَبِ -- وَأَحبِب بِأَيّامِهِ أَحبِبِ
وَيا حَبَّذا صِبيَةٌ يَمرَحو -- نَ عِنانُ الحَياةِ عَلَيهِم صَبي
كَأَنَّهُمو بَسَماتُ الحَيا -- ةِ وَأَنفاسُ رَيحانَها الطَيِّبِ

جَميلٌ عَلَيهِم قَشيبُ الثِيا -- بِ وَما لَم يُجَمَّل وَلَم يَقشِبِ
كَساهُم بَنانُ الصِبا حُلَّةً -- أَعَزَّ مِن المِخمَلِ المُذهَبِ

وَدارَ الزَمانُ فَدالَ الصِبا -- وَشَبَّ الصِغارُ عَنِ المَكتَبِ
وَجَدَّ الطِلابُ وَكَدَّ الشَبا -- بُ وَأَوغَلَ في الصَعبِ فَالأَصعَبِ
وَعادَت نَواعِمُ أَيّامِهِ -- سِنينَ مِنَ الدَأَبِ المُنصِبِ

وَعُذِّبَ بِالعِلمِ طُلّابُهُ -- وَغَصّوا بِمَنهَلِهِ الأَعذَبِ
رَمَتهُم بِهِ شَهَواتُ الحَيا -- ةِ وَحُبُّ النَباهَةِ وَالمَكسَبِ
وَزَهو الأُبُوَّةِ مِن مُنجِبٍ -- يُفاخِرُ مَن لَيسَ بِالمُنجِبِ
وَعَقلٌ بَعيدُ مَرامي الطِما -- حِ كَبيرُ اللُبانَةِ وَالمَأرَبِ
وَلوعُ الرَجاءِ بِما لَم تَنَل -- عُقولُ الأَوالي وَلَم تَطلُبِ
تَنَقَّلَ كَالنَجمِ مِن غَيهَبٍ -- يَجوبُ العُصورَ إِلى غَيهَبِ

 

قَدِ اِنصَرَفوا بَعدَ عِلمِ الكِتا -- بِ لِبابٍ مِنَ العِلمِ لَم يُكتَبِ
حَياةٌ يُغامِرُ فيها اِمرُؤٌ -- تَسَلَّحَ بِالنابِ وَالمِخلَبِ


وَصارَ إِلى الفاقَةِ اِبنُ الغَنِيّ -- وَلاقى الغِنى وَلَدُ المُترَبِ
وَقَد ذَهَبَ المُمتَلي صِحَّةً -- وَصَحَّ السَقيمُ فَلَم يَذهَبِ
وَكَم مُنجِبٍ في تَلَقِّ الدُرو -- سِ تَلَقّى الحَياةَ فَلَم يُنجِبِ
وَغابَ الرِفاقُ كَأَن لَم يَكُن -- بِهِم لَكَ عَهدٌ وَلَم تَصحَبِ
إِلى أَن فَنوا ثَلَّةً ثَلَّةً -- فَناءَ السَرابِ عَلى السَبسَبِ

مقتطفات من أجمل وأرق قصائد أحمد شوقي، قصيدة مصائر الأيام.

حُرِرَت من قِبل في الجمعة، 26 آب 2011

تعليق

رائعة أعجبتني جزاك الله خيرا
تصحيح

السطر الرابع عشر يجوب العصور إلى غيهب
تم التصحيح

مع جزيل الشكر لك أخي محمد.