مِن ذكاءِ القُضاة

حدثنا الشعبي قال: جاءَت امرأةٌ إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالت : أشكو إليكَ خَيرَ أهلِ الدُّنيا - إلا رَجُلٍ سَبَقَهُ بعملٍ أو عَملَ مِثلَ عَمَلِه - : يَقومُ الليلَ حَتى يُصبح، ويَصومُ النَّهارَ حَتى يُمسي.  ثُمَّ أخَذَها الحياءُ فقالت: أقلني يا أميرَ المؤمنين (أي أُعذُرني).  فقال: جَزاكِ الله خيراً فقد أحسَنتِ الثناءَ، قد أقَلتُك.  فَلمّا وَلّتْ قال كَعبُ بن سور: يا أمير المؤمنين: قَد أبلَغت إليكَ في الشكوى.  فقال: ما اشتكت؟  قال: زَوجَها.  قال: عليّ بالمرأةِ وزوجُها.  فَجيء بِهِما، فقال لِكَعبٍ : اقضِ بَينَهُما.  قال : أأقضي وأنتَ شاهد؟  قال : إنَّكَ قد فَطِنتَ لما لَم أفطن إليه.  قال: فإنَّ الله يقول : "فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ"، صُمْ ثَلاثَةَ أيامٍ وأفطرْ عِندَها يَوماً، وقُم ثَلاثُ ليالٍ وبِتْ عِندَها ليلة.  فقال عُمَر: لَهذا أعجَبُ إليَّ مِن الأوّل، فَرحَّلَهُ بدابةٍ وبَعَثَهُ قاضياً لأهلِ البصرة.

- من كتاب الأذكياء لابن الجوزي.

حُرِرَت من قِبل في السبت، 04 كانون الأول 2010

من حكمة عمر

لقد فطن القاضي وحَكِمَ عمرنه عينه من حكمة عمر انه بعد ما رأى من فطنة القاضي امر بتعيينه قاضياً على اهل البصرة